منتدى تعليمى لجميع المراحل الدراسية من الحضانة الى الجامعة

المواضيع الأخيرة

» هام جدا مذكرة الرياضيات ممتازة للصف الثانى الإعدادى تيرم ثانى منهج مطورللاستاذ جمال قطب
الثلاثاء 16 أبريل 2013 - 19:35 من طرف Admin

» هام جدا مراجعة نهائية هندسة ثالثة اعدادى ترم ثانى منهج مطور للاستاذ جمال قطب
الثلاثاء 16 أبريل 2013 - 19:27 من طرف Admin

»  هام جدا اقوى بوربوينت تباديل وتوافيق ثالثة ثانوى هدية من الاستاذ/جمال قطب
الجمعة 1 مارس 2013 - 19:47 من طرف Admin

» هام وعاجل مذكرة جبر رائعة للصف الثالث الثانوى للاستاذ/جمال قطب
الجمعة 1 مارس 2013 - 19:44 من طرف Admin

» هام جدا اقوى مذكرة هندسة اولى ثانوى تيرم ثانى هدية من الاستاذ/جمال قطب
الجمعة 1 مارس 2013 - 19:39 من طرف Admin

» هام جدا اقوى مذكرة هندسة اولى ثانوى تيرم ثانى هدية من الاستاذ/جمال قطب
الجمعة 1 مارس 2013 - 19:37 من طرف Admin

» هام وعاجل اقوى باوربوينت فى حساب المثلثات للصف الاول الثانوى تيرم ثانى للاستاذ /جمال قطب
الأحد 3 فبراير 2013 - 15:19 من طرف Admin

» هام وعاجل اقوى باوربوينت فى الجبر للصف الاول الثانوى تيرم ثانى للاستاذ /جمال قطب
الأحد 3 فبراير 2013 - 15:18 من طرف Admin

» هام جدا اقوى بوربوينت هندسة فراغية ثالثة ثانوى هدية من الاستاذ/جمال قطب
الإثنين 28 يناير 2013 - 12:55 من طرف Admin

التبادل الاعلاني


انشاء منتدى مجاني




    مباديء قانون الاحوال الشخصية

    شاطر
    avatar
    جمال قطب

    عدد المساهمات : 666
    نقاط : 1757
    تاريخ التسجيل : 27/11/2011

    default مباديء قانون الاحوال الشخصية

    مُساهمة من طرف جمال قطب في الثلاثاء 31 يناير 2012 - 20:56

    الباب الأول :الــــزواج
    الفصل الأول :الخطبـــــة
    إذا
    وقع اختيار الرجل على امرأة أو فتاه معينة للزواج منها، فإنه يتقدم إلى
    وليّها لخطبتها تمهيداً للزواج منها، إن لقي القبول والموافقة.
    المبحث الأول
    "تعريف الخطبة، وطبيعتها، وحكمة تشريعها"
    أولاً : تعريف الخطبة :
    -
    الخِطْبة في اللغة : بكسر الخاء وسكون الطاء؛ طلب التزوج بالمرأة . يقال :
    خطب المرأة إلى القوم: إذا طلب أن يتزوج منهم. واختطبه القوم: دعوه إلى
    تزويج صاحبتهم.
    - وأما الخِطْبة في اصطلاح الفقهاء فهي: وعد متبادل بين الرجل والمرأة أو بين الأولياء على الزواج في المستقبل .
    -
    فإذا أجابت المرأة أو من يمثلها، رغبة خاطبها، في أن تكون زوجة تعتبر
    الخِطْبة قد تمت بينهما شرعاً، فهي درجة متوسطة بين التفكير في الزواج
    وإبرام العقد بين الزوجين، فليست هي العقد وإنما هي وعد بإتمام العقد في
    المستقبل .
    - والأصل أن الخِطْبة تكون من الرجل وهذا ما دعا كثير من
    الفقهاء إلى القول: بأن الخِطْبة : طلب الرجل التزوج من امرأة معينة.
    والمرأة بطبيعتها وحيائها، لا تبدي رغبتها في الزواج، وخاصة لو كانت هذه
    الرغبة في رجل بعينه .
    - ولكن الشرع الإسلامي لا يمنع الخطبة من المرأة
    أو وليها . وكذلك كانت الخِطْبة قبل الإسلام . فقد عرض شُعيب "عليه السلام"
    إحدى ابنتيه على سيدنا موسى بعد أن سقى لهما، يقول الله تعالى : [ قَالَ
    إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ] ونجد أن
    السيدة خَديجة رضي الله عنها هي التي قد بدأت الرسول قبل الرسالة، بإظهار
    رغبتها في التزوج منه. وكذلك المرأة التي جاءت تهب نفسها للنبي . وكذلك
    عمر بن الخطاب، عرض ابنته حفصة على كبار الصحابة، وعرض الرسول  ابنته على
    سيدنا عثمان ابن عفان  .
    - فلا حرج إذن في خِطْبة المرأة للرجل، بشرط
    ألا يترتب على ذلك شيء من الأذى والمضار، وأن تلتزم فيه المرأة طريق العرض
    أو التعريض المقترن بالحياء، وحفظ ما يتطلبه الشرع لها من كرامة وإعزاز .
    • الخلاصة : يمكن تعريف الخطبة :
    الخِطْبة
    هي إظهار الرغبة في الزواج بامرأة معينة والإفضاء بهذه الرغبة إلى المرأة
    أو من يمثلها، فإذا أجابت المرأة أو من يمثلها رغبة خاطبها في أن تكون
    زوجة، تعتبر الخطبة قد تمت بينهما شرعا، فهي درجة متوسطة بين التفكير في
    الزواج وإبرام العقد بين الزوجين، فليست هي العقد وإنما وعد بإتمام العقد
    مستقبلاً.
    ثانيا : طبيعة الخِطْبة :ذكرنا عند تعريف الخِطْبة في اصطلاح
    الفقهاء: أن الخِطْبة هي "وعد متبادل بين رجل وولي امرأة على الزواج بها في
    وقت لاحق "
    وواضح من هذا التعريف للخِطْبة في اصطلاح الفقهاء :
    - أن
    الخطبة في الشريعة الإسلامية هي مجرد وعد متبادل على إنشاء عقد الزواج في
    المستقبل فهي إذَن ليست عقداً، حتى ولو اقترنت بقراءة الفاتحة – كما اعتاد
    الناس ذلك في هذه الأيام ؛ لأن قراءة الفاتحة هي من باب التَبرُّك.
    -
    كذلك فإن تقديم بعض الهدايا من الخاطب لمخطوبته، أو حتى دفع المهر كله أو
    بعضه، لا يحول الخِطْبة من مجرد وعد إلى عقد، لأنها في واقع الأمر وحقيقته
    تعتبر مرحلة تمهيديه لعقد الزواج، تعطى كلا من طرفيه فرصة لإعداد نفسه
    لإتمام عقد الزواج، ومعرفة ما يلزم معرفته عن الطرف الآخر وأسرته، حتى إذا
    ما اطمأنت نفسه إليه أقدم على إتمام الزواج بنفس راضية وقلب مطمئن .
    -
    وإن ظهر له في فترة الخِطْبة ما يجعله غير راض عن الطرف الآخر، بسبب ما
    عرفه عنه من أخلاق وصفات لم يكن على دراية بها عند الخِطْبة، فيمكنه إعادة
    النظر في إتمام الزواج، وذلك بالعدول عن الخِطْبة، إذا تبين له أن إتمام
    الزواج ليس في مصلحته، ولن يحقق له الأهداف والمعاني التي من أجلها شرع
    الزواج في الإسلام، والتي تضمنت أهمها الآية الكريمة: [ ومِنْ آيَاتِهِ
    أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا
    وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَودَّةً ورَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَومٍ
    يَتَفَكَّرُونَ ] (الروم : 21) .
    صيغة الخِطْبة : ليس للخِطْبة في
    الشريعة الإسلامية صيغة معينة، يلتزم بها الخاطب أو من ينيبه عنه في القيام
    بخطبة امرأة معينة، حيث تصح الخِطْبة بكل عبارة تفيد الرغبة في الزواج ممن
    تقدم لخطبتها، وموافقة الطرف الأخر على ذلك، وتواعدهما على إتمام عقد
    الزواج في وقت لاحق .
    وإذا كان الناس قد اعتادوا قراءة الفاتحة عند
    إتمام الخِطْبة، فليس هذا شرطاً في صحة الخِطْبة أو من لوازم تمامها،
    وإنما هو من باب التَبرّك والتوجه إلى الله تعالى بالدعاء أن يبارك هذا
    الاتفاق، وأن يكون عونًا للخاطبين في إتمام الزواج، وأن يوفقهما في مستقبل
    حياتهما الزوجية.
    ثالثا : حكمة تشريعها :
    أ- حكمة مشروعية الخِطْبة :
    نظراً لأهمية عقد الزواج وخطورته، إذ يترتب عليه تكوين أسرة معينة، هي
    لبنة من لبنات المجتمع، فقد اهتم الإسلام به، وأتاح لكل من طرفي العقد،
    الفرصة لمعرفة الآخر قبل إبرام العقد، والخطبة هي الوسيلة لهذه المعرفة .
    - ومن ثم فقد شُرِعَتْ الخِطْبة، لتحقيق أغراض كثيرة ، أهمها :
    1.
    تيسير سبل التعارف بين الخاطب والمخطوبة وأهليهما لأنه قد لا تتوافر سبل
    البحث وأسبابه كاملة عن أحوال الخاطب أو المخطوبة ، فتكون الخِطْبة باباً
    مفتوحاً للإطلاع على هذه الأحوال . وبذلك يتم الزواج بعد بحث وروية
    واطمئنان .
    2. تنمية المودّة : فالخِطْبة تساعد كلاً من الخاطب
    والمخطوبة على التكيُّف التدريجي على العشرة. فخلال فترة الخِطْبة يتحرى كل
    من الخاطب والمخطوبة بحذر، ويعرف كل منهما حق الآخر ويحرص على احترامه،
    ويتعامل معه وكله أمل في رضاه، وكله رغبة في تحقيق مطالبه. فإذا اعتاد كل
    من الخاطب والمخطوبة ذلك، ثم انتهت الخِطْبة بالزواج. فقد يستمران على هذا
    الاحترام المتبادل والرغبة الصادقة في التضحية والإيثار .
    3. فترة الخِطْبة مملوءة بالكثير من المشاعر والذكريات ، مما يزيد المودة بين الخاطب والمخطوبة، ويكون له أثره الطيب بعد الزواج .
    4.
    الخِطْبة تؤدي إلى الاستقرار النفسي؛ لأنها تربط بين الخاطب والمخطوبة
    برباط تمهيدي. يُمكن كلا منهما من الاطمئنان على زواجه مستقبلا من الطرف
    الآخر دون أن يسبقه غيره إليه. خصوصا إذا تمت الخِطْبة في وقت قد لا تساعد
    الظروف كلا منهما أو أحدهما على إتمام الزواج بالآخر. ولا شك أن مثل هذه
    الظروف تسبب قلقاً كبيراً لشباب اليوم، والخِطْبة علاج لهذا القلق على
    الحبيب الآخر .
    5. وبعد انتهاء فترة الخِطْبة، يستطيع كل من الخاطب
    والمخطوبة، أن يقرر رأيه النهائي في الشخص الآخر. هل سيرتبط به؟ ومن ثم يتم
    إبرام عقد الزواج، أم يتبين له أن هذا الشخص غير مناسب له فيعدل عن
    الخِطْبة، ومن ثم لا يبرم عقد الزواج، ويمضي كل منهما لحال سبيله .
    ب – الدليل على مشروعية الخِطْبة : دل على مشروعية الخِطْبة : الكتاب، والسنة، والإجماع، والعرف
    1-
    الكتـاب : دل على مشروعية الخِطْبة من الكتاب قوله تعالى: [ ولا جُنَاحَ
    عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أو
    أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ
    سَتَذْكُرُونَهُنَّ ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلا أَنْ تَقُولُوا
    قَولاً مَعْرُوفاً ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ
    الْكِتَابُ أَجَلَهُ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي
    أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ] (
    البقرة: 235 ) .
    وجه الدلالة: أن الله "عز وجل" أباح خطبة المعتدة من وفاة تعريضاً، فتكون إباحة خطبة غيرها من غير المحرمات جائزة من باب أولى .
    2- السنة : وردت في السُنَة النبوية أحاديث كثيرة تدل على مشروعية الخِطْبة، نذكر منها ما يلي :
    ‌أ-
    فمن السنة القولية: قوله : " لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك
    الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب"، وهذا يدل على أن الخِطْبة مشروعة للخاطب
    الأول، وأنه يجب احترام حقه في الخِطْبة .
    ‌ب- ومن السُنَة الفعلية : وردت الآثار بأن النبي  خطب بعض زوجاته، كأم سلمة، وجويرية رضي الله عنهما .
    ‌ج-
    ومن السُنَة التقريرية: فقد ثبت أن الصحابة مارسوا الخِطْبة على عهد رسول
    الله  وأمَرّها ولم ينكرها. بل وقال لبعض من خطبوا، كالمغيرة بن شُعبة : "
    انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " فدل هذا على مشروعية الخِطْبة .
    3- الإجمـاع : أجمع علماء المسلمين من عهد رسول الله وإلى يومنا هذا على جواز الخِطْبة ومشروعيتها.
    4- العرف : جرى عرف المسلمين منذ زمن بعيد ، على الخِطْبة قبل الزواج ، وهو عُرّف صحيح لا يعارض نصاً في كتاب أو سُنّة .
    المبحث الثاني
    " شروط صحة الخِطْبة "
    الخِطْبة
    مقدمة للزواج ووسيلة إليه، وليست مقصودة لذاتها، بل المقصود منها الزواج،
    حتى أن عقد الزواج لو تم بغير خطبة كان عقداً صحيحاً شرعاً لا تشوبه شائبة،
    وعلى ذلك لا يحل للشخص أن يخطب امرأة إلا إذا كان يجوز له العقد عليها في
    الحال، لأن ما يمنع انعقاد الزواج يمنع انعقاد الخِطْبة، والزواج لن ينعقد
    مع وجود مانع من موانعه، وكذلك الخِطْبة التي هي وسيلة إليه.
    .. ولما كانت الخِطْبة مقدمة للزواج، ومرحلة تمهيدية لإتمامه كان من أهم شروطها :
    -
    أن تكون المخطوبة صالحة للزواج بها من الخاطب لحظة التقدم لخطبتها، بمعنى
    ألا تكون ممن يحرم عليه الزواج بهن، سواء كانت الحُرمـة مؤبدة أو مؤقتة،
    وعلى ذلك فلا تجوز خطبة من يحرم الزواج بها، سواء كانت الحرمة مؤبدة أو
    مؤقتة، وسواء كانت بسبب النسب أو المصاهرة أو الرضاع .
    - كذلك لا تجوز
    خطبة زوجة الغير، سواء كان ذلك بطريق التصريح أو التعريض؛ لأن في ذلك
    اعتداء على حق الزوج وعلى كيان أسرته، ولما قد يترتب على ذلك من فساد
    وفِتَن، وربما يؤدي إلى أن تفسد الزوجة حياتها مع زوجها، وتسئ معاشرته، حتى
    تدفعه إلى طلاقها، بعد أن كانت حياتها مع زوجها هادئة آمنة مستقرة .
    -
    كذلك لا يجوز للمرأة أن تُعمد إلى رجل متزوج فتدعوه إلى الزواج بها، وقد
    تلمح له بما عندها من مميزات لا توجد عند زوجته، فيدفعه ذلك إلى طلاقها
    ليتزوج بهذه المرأة . وقد نهى الرسول عن ذلك بقوله " لا تساُل المرأة طلاق
    أختها لتكفئ ما في إنائها " .
    وعلى ذلك نعرض لموانع الخِطْبة : موانع الخِطْبة ثلاثة :
    المانع
    الأول: ألا تكون المخطوبة محرمة على الخاطب بسبب من أسباب التحريم المؤبد
    كأمه أو أخته أو عمته أو خالته أو المؤقت كالمرتدة والمشركة، وزوجة الغير
    ومعتدته.
    أ‌- لأن المحرمة مؤبدًا : لا يجوز له أن يتزوجها بحال من
    الأحوال، لأن سبب التحريم وصف لازم غير قابل للزوال، فالأمومة والأخوة
    والعمومة، صفات لازمة دائمة لا تقبل الإسقاط أو التنازل أو التغيير
    ب‌-
    والمحرمة مؤقتاً : لا يجوز له الزواج بها مادام سبب التحريم قائما، لكن
    إذا زال التحريم بأن رجعت المرتدة، واعتنقت المشركة دينا سماويًا أو طلّق
    الغير زوجته وانقضت عدتها منه، فإنه يجوز لمن يريد التزوج بها أن يخطبها،
    لأنه يجوز له أن يتزوجها .
    المانع الثاني : ألا تكون معتدّة : ومعتدة
    الغير إما أن يكون اعتدادها بسبب وفاة زوجها، فتسمى معتدة وفاة، وإما أن
    يكون اعتدادها بسبب الطلاق وتسمى معتدة طلاق سواء كان طلاقها رجعيًا أو
    بائنًا بينونة صغرى أو كبرى أو معتدة من نكاح فاسد أو شبهة .
    المانع
    الثالث : ألا تكون مخطوبة لغيره وألا يكون مخطوباً لغيرها من موانع
    الخِطْبة ألا تكون المرأة مخطوبة لغير الخاطب، وألا يكون الرجل مخطوبًا
    لغيرها، وإذاً فالخطبة على الخِطْبة لها حالتان، خطبة الرجل على الرجل،
    وخطبة المرأة على المرأة .
    الحالة الأولى: خطبة الرجل على الرجل :
    يختلف الحكم الشرعي في خطبة الرجل على الرجل باختلاف حال المخطوبة من :
    موافقة أو تردد أو رفض . ولكل صورة حكم خاص بها .
    الصورة الأولى : إجابة الخاطب والرضا به .
    إذا
    أجيب الخاطب الأول بالموافقة، ورضيت به المخطوبة فلا يجوز لخاطب آخر أن
    يتقدم لخطبتها، لأن ذلك يكون اعتداء وإيذاء على الخاطب الأول، وقد نهى الله
    تعالى عن إيذاء المؤمنين بشتى وسائل الإيذاء فقال تعالى : [ والَّذِينَ
    يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ
    احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وإِثْماً مُبِيناً ] (الأحزاب : 58 ) .
    وقد ذكر الفقهاء شروطا لتحريم الخِطْبة على الخِطْبة، يلزم توافرها، بحيث إذا فقد شرط منها كانت الخِطْبة منهياً عنها .
    وهذه الشروط هي :
    الشرط الأول : أن يكون الخاطب الثاني عالما بخطبة الأول ، فإذا لم يكن عالما بخطبته كان معذوراً بجهله
    الشرط
    الثاني : أن يكون عالما بأن الخاطب الأول قد أجيب لخطبته، ويعذر بجهله لأن
    الأصل عدم الإجابة، ويستوي أن يكون الأول صالحًا أو فاسقًا، حتى لو كان
    فاسقا لا يجوز لأخر أن يخطبها ولو كان صالحا لعموم الأدلة .
    الشرط الثالث : أن يكون عالما بتحريم الخِطْبة على الخِطْبة في تلك الحالة .
    الشرط
    الرابع: أن تكون الخِطْبة الأولى جائزة، فإذا كانت محرمة فلا مانع من
    خطبته، كأن يكون الخاطب الأول في العدة، فتجوز خطبة الثاني خارج العدة، ولا
    عبرة لخطبة الأول.
    الصورة الثانية من صور الخِطْبة على الخِطْبة : التردد بين الإجابة والرفض
    جمهور الفقهاء: على أنه يجوز لآخر أن يتقدم لخطبتها في أثناء مدة التردد
    هذه من غير أن يكون قد ارتكب معصية الخِطْبة على الخِطْبة، واستدلوا على
    ذلك بما يأتي :
    أولاً : بقصة فاطمة بنت قيس عندما جاءت إلى رسول الله ،
    بعد أن طلَّقها زوجها وانقضت عدتها منه، فأخبرته، أن معاوية بن أبى سفيان،
    وأبا جهم، خطباها، فقال لها الرسول عليه الصلاة والسلام (انكحي أسامة بن
    زيد) فقد دلت هذه القصة على جواز الخِطْبة أثناء فترة التردد والمشاورة،
    لأن فاطمة كانت مترددة، لم تقطع برأي في واحد منهما، ومن ثم خطبها الرسول 
    لأسامة وأشار عليها به .
    ثانيا: إن حالة التردد والمشاورة حالة شك بين
    الإجابة والرفض، لا يتيقن واحدة منهما. ويعتبر التردد والسكوت عن الأول
    بمثابة الرفض الضمني وليس في ذلك اعتداء عليه لأن حقه لم يثبت بعد .
    الصورة الثالثة : رد الخاطب ورفضه :
    لا
    خلاف بين الفقهاء على أن من خطب امرأة وردَّته ؛ جاز لغيره أن يخطبها، فإن
    مجرد خطبتها لا يكسبه حقا يمنع الناس من التعدي عليه، ويجب على الخاطب قطع
    الخِطْبة لأن تماديه يؤدي إلى الإضرار بها والظلم لها في منعه بذلك غيره
    من خطبتها، ولا يكون حراما على المرأة ردّها خاطبها ما لم يكن الرد لأجل
    خطبة الثاني .
    الحالة الثانية من حالات الخِطْبة على الخِطْبة : خطبة المرأة على المرأة .
    سبق
    القول أنه لا بأس أن تخطب المرأة لنفسها رجلا فاضلاً، أو أن يخطبه لها
    وليها برضاها، فإذا حصل ذلك وأجاب المخطوب، أمتنع أن تخطبه امرأة أخرى بعد
    ذلك لأنه كما يحرم على الرجل أن يضار آخر ويؤذيه، يحرم على المرأة أن تضار
    أخرى وتؤذيها. غير أن تحريم خطبة المرأة مقيد بما لو كان الرجل لا يريد أن
    يتزوج إلا بواحدة، أو كانت المجابة يكمل بها العدد المباح له شرعا، وإلا
    جاز لأن من حقه أن يجمع بين أربعة متى توافرت الشروط .
    وهذا التحريم
    محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجيز ذلك : لريبة في المرأة لا ينبغي
    معها أن تستمر في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة، أو الضرر
    يحصل لها من الزوج أو للزوج منها إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة. وعلى
    هذا يجوز للمرأة أن تخطب رجلا متزوجا ويجوز لوليها أن يخطب رجلا متزوجا، أن
    لم يعلن هذا الرجل عن رغبته في عدم التزوج إلا بزوجه واحدة .
    ويستدل لهذا بفعل عمر حين عرض ابنته حفصة على عثمان وأبى بكر وهما متزوجان، ولم ينكر الرسول  .
    ... وعلى ذلك فموانع الخِطْبة ثلاثة :
    المانع الأول: ألا تكون المخطوبة محرمة على الخاطب بسبب من أسباب التحريم المؤبد أو المؤقت .
    المانع الثاني : ألا تكون معتدة .
    المانع الثالث : ألا تكون مخطوبة لغيره .
    شروط صحة الخِطْبة :
    نظرا لأهمية الخِطْبة، كتمهيد لعقد الزواج ومقدمة من مقدماته، وضع لها
    الشارع الحكيم شروطا لابد من توافرها، حتى تكون صحيحة، وتصلح بعدها للمضي
    في أبرام عقد الزواج.
    ... والشروط التي يجب توافرها في الخِطْبة هي :
    الشرط
    الأول: أن تكون المرأة المراد خطبتها صالحة لعقد الزواج عليها في الحال،
    فإذا كانت غير صالحة لعقد الزواج عليها في الحال فلا تجوز خطبتها . وقد سبق
    إيضاح ذلك في موانع الخِطْبة
    الشرط الثاني : ألا تكون المرأة مخطوبة
    للغير : يشترط لجواز الخِطْبة ألا تكون المرأة مخطوبة لشخص آخر قبل الخاطب،
    فإذا كانت المرأة قد سبق أن خطبها شخص آخر، ولا تزال مخطوبة، فلا يجوز
    لأحد أن يتقدم لخطبتها والحكمة من النهي عن خطبة المرأة المخطوبة: هي منع
    العداوة والبغضاء بين الناس . ومنع الاعتداء على حق الخاطب الأول
    الشرط الثالث : أن يعرف كل منهما هيئة وشخصية الآخر :
    ولا
    سبيل إلى ذلك إلا برؤية الخاطبين لبعضهما. ولهذا كان من محاسن التشريع
    الإسلامي إباحة النظر إلى المخطوبة والتحدث إليها، بل جعل ذلك مندوباً
    مرغوباً فيه .
    الشرط الرابع : أن يجتهد كل واحد من الطرفين في معرفة حال الآخر:
    وما
    نشأت عليه نفسه من اختلاف وعادات تصلح في نظره أساس لدوام هذه العشرة
    وتحقيق ثمرتها. وطريق هذه المعرفة هو البحث والتحري، وسؤال من يخالط
    الأسرتين ويعرف عاداتهما وتقاليدهما لأن الإنسان يتأثر بمن يحيط به ويعاشره
    .
    الشرط الخامس : موافقة المرأة على الخِطْبة :
    - تشترط الشريعة
    الإسلامية أن يؤخذ رأي المرأة عندما يتقدم أحد لخطبتها، لأن الخِطْبة تؤدي
    إلى الزواج، وقد اشترطت الشريعة موافقة المرأة على الزواج سواء أكانت بكراً
    أم ثيباً ولأن رابطة الزواج تقوم على شركة بين اثنين، فيجب لقيام هذه
    الشركة، موافقة الشريكين موافقة صادرة عن رضا واقتناع .
    - وكما يشترط
    رضاء المرأة وموافقتها، فيشترط أيضا رضاء الولي، لقوله :" لا نكاح إلا
    بولي" إلا أنه لا يجوز للولي، أن يتعنت، فيمنعها من الزواج بدون سبب معقول،
    إذا كان المتقدم للزواج كفئاً لقوله : " ثلاث لا يؤخرون : الصلاة إذا
    أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها زوجاً "
    ... وعلى ذلك فهناك خمسة شروط لصحة الخِطْبة :
    الشرط الأول : أن تكون المرأة المراد خطبتها صالحة لعقد الزواج عليها في الحال .
    الشرط الثاني : ألا تكون المرأة مخطوبة للغير .
    الشرط الثالث : أن يعرف كل طرف هيئة وشخصية الآخر .
    الشرط الرابع : أن يسعى كل واحد من الطرفين التعرف على حال الآخر .
    الشرط الخامس : موافقة المرأة على الخِطْبة .
    وكما يشترط رضاء المرأة وموافقتها، فيشترط أيضاً رضاء الولي لقوله  : "لا نكاح إلا بولي ".
    المبحـث الثالـث
    حُكـم العـدول عن الخِطْبـة
    المطلب الأول : حكم العدول عن الخِطْبة أو فسخها :
    الخِطْبة مقدمة لعقد الزواج. فهي ليست عقداً ملزماً، وإنما هي وعد والتزام
    بها التزام خلقي، إذ أن الإسلام يحض على الوفاء بالوعد، ويجعل ذلك من ألزم
    صفات المؤمن، وصدق الله العظيم؛ إذ يقول: [الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ
    اللَّهِ ولا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ](الرعد:20)، [ وأوفُوا بِعَهْدِ
    اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوكِيدِهَا
    وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا
    تَفْعَلُونَ ](النحل:91).
    فالخطبة وعد بإتمام الزواج، ونقضه، وخلفه –من
    غير ضرورة– خلف للوعد، وخلف الوعد ثلث النفاق، وصدق رسول الذي علمنا أن
    آية المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان.
    -
    وما عليه جمهور الفقهاء هو أن العدول عن الخِطْبة في ذاته لا يعتبر إساءة
    استعمال حق وعليه فلا يلزم من عدل عن الخِطْبة بشيء نتيجة عدوله هذا، ما لم
    يكن قد صاحب عدوله ضرر .
    - فإذا نتج ضرر لأحد الطرفين نتيجة عدول الآخر
    عن الخِطْبة فإن للقاضي أن يحكم بتعويض مناسب لما وقع من ضرر نتيجة
    استعمال أحد الطرفين حقه استعمالاً أساء به إلى الطرف الثاني . وألحق به من
    الأضرار ما يستحق عليها التعويض.
    - هذا ولا يخفى أن الضرر الناشئ نتيجة
    وقوع المضرور في أحلام اليقظة، ضرر لا يستحق المضرور التعويض عنه، لأنه هو
    الذي أو هم نفسه وغرر بها، والضمان قرين التغرير أما الاغترار فلا ضمان
    به.
    - كما لا يخفى أنه يلزم كل من الطرفين أن يعلم علم اليقين أن للطرف
    الثاني حق العدول عن الخِطْبة، ولذا فإنه يلزمه تأمين نفسه والاحتراز
    بعرضه، والصيانة لماله، فمن فرّط في شيء من ذلك، ثم عدل الطرف الثاني عن
    الخِطْبة، فلا يلومن المفرط إلا نفسه، ولا حق له يعوض عنه، إذ هو الذي أو
    قع نفسه في المحظور .
    - وعلى هذا فالضرر الذي ينشأ وليس للخاطب دخل فيه
    فإنه لا يلزمه تعويض – أما إذا كان له دخل فيه كأن طلب إلى مخطوبته أن تترك
    تعليمها. أو أن تجهز نفسها بجهاز معين ترتب عليه إرهاق أسرتها ماليًا، ثم
    عدل عن خطبته لها دون مبرر مقبول، فأنه والحالة هذه يلزمه بتعويض لا عن
    العدول عن الخِطْبة ولكن عن الضرر الناجم عن ذلك .
    ومثاله ما إذا طلبت
    المخطوبة من خطيبها أن ينقل نفسه إلى مكان معين، الأمر الذي يترتب عليه ترك
    سكن وتدبير آخر وما إلى ذلك، ثم تعدل المخطوبة عن الخِطْبة، فإن للخاطب في
    مثل هذا الطلب التعويض مادام لا يوجد سبب يدعوها إلى ذلك من جانبه، إذ هي
    قد أساءت استعمال حقها، فيلزمها التعويض .
    المطلب الثاني : حكم استرداد ما قُدَّم :
    -
    اعتاد كثير من الناس أن يقوم بعد الخِطْبة بتقديم المهر المتفق عليه إلى
    أهل مخطوبته ليقوموا هم بدورهم –كما اعتاد الناس– بتجهيز ابنتهم ثم يتبع
    الخاطب ذلك، أو يسبقه بتقديم هدايا في صورة شبكة أو غير ذلك مما اعتاده
    الناس.
    - إذا تم الزواج وسارت الأمور سيرها العادي، فلا يُنظر إلى ما قدم أو أخرّ.
    أولاً : بالنسبة للمهر :
    -
    أما إذا حدث شيء يُعكَّر الصفو، ويصل بالأمر إلى فسخ الخِطْبة فإن هذا
    الفسخ يترتب عليه بعض أمور تتصل بكل من المخطوبين، وما تم دفعه من مهر أو
    هدايا وما إلى ذلك.
    - ومما هو معروف أن المهر يلزم بالدخول الحقيقي أو
    الدخول الحكمي أما إذا لم يحدث دخول حقيقي أو حكمي وتم الطلاق قبل الدخول
    فإنه يلزم بذلك نصف المهر .
    - جاء ذلك في قوله تعالى: [ وإِنْ
    طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ
    لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أو يَعْفُو
    الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
    ولا تَنْسَوا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ
    بَصِيرٌ ] (البقرة : 237 ) .
    - كل ذلك إذا كان هناك عقد، أما إذا لم يتعدَّ الأمر الخِطْبة فقط وحدث فسخ للخطبة فإنه لا يلزم بذلك شيء من المهر .
    -
    إذ المهر أثر من أثار العقد وما دام العقد لم ينعقد أصلاً نظراً لحدوث فسخ
    الخِطْبة فلا يترتب شيء، " مادام هذا الشيء أثراً لمؤثر لم يوجد أبداً "
    هذا ما عليه إجماع القول الفقهي سواء أكان العدول من جهته وبسببها أو من
    غير أن يكون لها دخل في ذلك .
    - وعليه فتُلزم هي أو وليها برد ما دفعه
    الخاطب على أنه مهر أو جزء من المهر. يُرَدّ بعينه إن كان عينيًا أو بقيمته
    إذا استهلكت عينه وكان قيميًا، هذا بالنسبة للمهر.
    ثانيا : بالنسبة لما
    قدمه من الهدايا : اعتاد الناس تقديم بعض الهدايا قبل الخِطْبة وبعدها،
    مثل بعض الملابس أو المأكولات من حلوى وغيرها، وكذا أنواعاً من الحُلي
    والخواتم وما شابه ذلك.
    وما يقدم على أنه هدية ذهب الفقهاء في القول
    بردَّه أو عدم ردَّه إذا حدث فسخ للخطبة إذ أن هذه الهدايا قد جعلها البعض
    من الهبات وأضفى عليها ما للهبة من أحكام من حيث الرجوع فيها وعلى ذلك ينظر
    العدول عن الخِطْبة، أهو من جانب الخاطب، أم من جانب المخطوبة وبسببها .
    -
    فإن كان من جانبه هو فليس له حق في المطالبة برد ما قدم من هدايا، حتى ولو
    كانت قائمة وموجودة عندها بأعيانها وحالها التي أهديت عليه.
    - وأما إن
    كان العدول من جانبها وبسببها فإن عليها أن تقوم برد كل ما قُدَّم لها من
    الهدايا التي لا تزال قائمة بأعيانها، أما إذا كانت بعض الهدايا قد هلكت،
    أو استهلكت، فإنها تلزم برد مثلها إن كانت مثلية، أو برد قيمتها إن كانت
    تلك الهدايا قيمية إذا كانت ذات قيمة يعتد بها ، وتقدير ذلك متروك للقاضي .

    ولا يخفي أن هذا الرأي أكمل عدلا وأليق تطبيقا وأحرى إتباعا. لأن فيه
    مراعاة الجانبين وحال الفسخ وما يتبعه، ويكفي من كان العدول من جانبه ما
    حدثه من إيلام للطرف الآخر. بعدوله هذا، والعدل لا يقضي أن يجمع إيلامين
    على الشخص في وقت واحد .
    وقد روعي في قضاء الأحوال الشخصية وتشريعها ذلك .
    وقد استقر القضاء أخيراً – كما يقول الدكتور عبد الرازق السنهوري في الوسيط – على ما يلي :
    1. الخِطْبة ليست بعقد ملزم .
    2. مجرد العدول عن الخِطْبة لا يكون سببا موجبًا للتعويض.
    3.
    إذا اقترن العدول عن الخِطْبة بأفعال أخرى ألحقت ضرراً بأحد الخطيبين جاز
    الحكم بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية. وقد قررت محكمة النقض هذه
    المبادئ في حكمها الصادر ت 14 ديسمبر سُنّة 1939، وأن ما انتهى إليه القضاء
    من هذا الموضوع يتفق مع ما تقتضيه قواعد الشريعة الإسلامية ومما سبق بيانه
    من الأقوال يتضح أن أعدل الآراء بلا ريب رأي من يوجب رد الهدية بعينها إذا
    كانت قائمة، وقيمتها إن هلكت أو استهلكت إذا صدر العدول من جانب المُهْدَى
    إليه "الخطيبة" إذا ليس من العدالة أن يجمع على المُهْدَى (الخطيب) ألم
    العدول مع الغرم المالي .
    - فإن كان العدول من المُهْدَى فلا ترد إليه هداياه حتى لا يجتمع على المهدي إليه ألم العدول وألم الاسترداد .

    الفصـــل الثانـــي
    ماهيـــة الـــزواج وشروطـــه
    المبحث الأول
    تعريف الزواج
    المطلــب الأول
    فــي التعريــف بالـزواج
    أ- الزواج في اللغة : الاقتران والارتباط .
    -
    يقال: زوج الشيء بالشيء، وزوجه إليه: قرنه به، أو ربطه به. وقد جاء لفظ
    الزواج في القرآن الكريم بهذا المعنى ومنه قوله تعالى: [ كَذَلِكَ
    وزَوجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ] (الدخان: 54)، أي قرناّهم وربطناهم ببعض،
    وقوله تعالى : [ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ ومَا كَانُوا
    يَعْبُدُونَ ] (الصافات:22)، أي وقرناءهم الذين يزينون لهم الظلم ويعزونهم
    به .
    - وقد شاع استعمال كلمة " الزواج " في اقتران الرجل بالمرأة
    وارتباطه بها على سبيل الدوام والاستمرار لتكوين الأسرة، بحيث إذا أطلق
    الزواج لا يقصد منه إلا هذا المعنى.
    - كما شاع استعمال كلمة "النكاح" في
    معنى الزواج، وهو الكثير في لغة القرآن الكريم، ومنه قوله تعالى : [ ولا
    تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ]
    (البقرة: من الآية 235) أي عقدة الزواج، وقوله تعالى: [ فَانْكِحُوا مَا
    طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ] (النساء: من الآية3) أي تزوجوا. وقوله
    تعالى: [ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ] (البقرة: من
    الآية221) أي لا تتزوجوا المشركات .
    ‌ب. وأما تعريف الزواج في اصطلاح
    الفقهاء فهو يترادف مع النكاح وهو عبارة عن: "عقد يفيد ملك المتعة قصداً" .
    أو هو "العقد الذي يعطى لكل واحد من الرجل والمرأة حق الاستمتاع بالآخر
    مدى الحياة على الوجه المشروع ".
    أو هو"عقد يفيد حل العشرة بين الرجل والمرأة، وتعاونهما، ويحدد ما لكليهما من حقوق، وما عليه من واجبات " .
    ومتى
    تم عقد الزواج، بتحقيق أركانه، وشروطه، حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر
    بعد ما كان حراماً عليهما قبل الزواج، ولكن استمتاع الزوجة مقصور على زوجها
    وحده دون سواه، لأنه لا يحل لها تعدد الأزواج حتى لا تختلط الأنساب، وأما
    استمتاع الزوج فليس مقصوراً عليها وحدها، لأنه يحل له أن يعدد زوجاته، لأن
    تعدد الزوجات مباح في الإسلام – بشروطه – فيجوز لزوجها أن يتمتع بها،
    ويتمتع بزوجة أخرى له غيرها، تشاركها في التمتع بهذا الزواج .
    وعلى ذلك: يعرف الزواج بأنه عقد يفيد حل المعاشرة بين الرجل والمرأة وتعاونهما ويحدد ما لكليهما من حقوق وما عليه من واجبات .
    ويراعى
    أن الحقوق والواجبات التي قررها هذا التعريف للزواج هي من النظام العام لا
    تخضع لما يشترطه العاقدان من شروط أيًا كان قدرها، لذلك كان عقد الزواج
    عند أكثر الأمم تحت ظل الأديان لتكتسب آثاره قدسيتها فيخضع لها الزوجان عن
    طيب نفس وارتياح .
    المطلب الثاني
    أدلة مشروعية الزواج، وحكمة هذه المشروعية
    الفرع الأول : أدلة مشروعية الزواج :
    ‌أ. الدليل على مشروعية الزواج ورد في الكتاب، والسُنَة، والإجماع .
    1.
    الكتاب: دل على مشروعية الزواج من الكتاب آيات قرآنية كثيرة نذكر منها
    قوله تعالـى : [ ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
    أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَودَّةً ورَحْمَةً
    إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ ] (الروم:21) .
    2.
    السُنَة : وردت في السُنَة أحاديث كثيرة تحث على الزواج وترغب فيه نذكر
    منها: قوله: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض
    للبصر، وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " .
    3.
    الإجماع : فقد اجمع المجتهدون من فقهاء المسلمين من جميع العصور والأزمنة
    على مشروعية الزواج، ولم يخالف في ذلك واحد منهم، وفي ذلك يقول الإمام
    البلقيني "والنكاح شُرع من عهد آدم عليه السلام" واستمرت مشروعيته، بل هو
    مستمر في الجنة ولا نظير له فيما يتعبد به من العقود بعد الإيمان حكمة
    مشروعية الزواج :
    فالزواج قد شرع لأحكام سامية وأغراض نبيلة منها ما
    يرجع للفرد نفسه، ومنها ما يرجع إلى النوع الإنساني كله. ومنها ما يعود
    نفعه وخيره على المجتمع ومن أهمها ما يأتي :
    1. بقاء النوع الإنساني على
    أكمل وجوه البقاء، وبيان ذلك أن السُنَة الإلهية قد قضت بضرورة اجتماع
    الذكور بالإناث وتوالدها إلى المدة التي شاء الله أن يعيشها ذلك النوع .
    لذلك كان الشارع الحكيم تكريما للنوع الإنساني قد شرع الزواج وأحكامه نظاما
    لإجماع أفراده ليكون بقاؤهم على الوجه الأكمل .
    2. مشروعية العلاقة بين الزوجين وبيان حقوق كل منهما قبل الآخر وما يجب عليه من واجبات طرف كل منهما قبل الآخر.
    3. الاهتمام بالأسرة والعناية بها. فالزواج هو المقوم الأول للأسرة، والأسرة هي الوحدة الأولى لبناء المجتمع الإنساني.
    4.
    تحقيق الرغبة الاجتماعية، حيث شرع الزواج ليسكن كل من الزوجين إلى الآخر
    ويستأنس به ، ففيه الراحة الحقيقية للرجل والمرأة على سواء.
    ومن أجل هذه
    المعاني السامية في الزواج حث التشريع الإسلامي عليه ورغبت فيه ودعا
    الشباب إليه. ولو أن الحياة الزوجية قامت على أساس ما شرعه الله تعالى من
    حُسْن اختيار الزوجة المناسبة، وحُسْن المعاشرة، وقيام كل من الزوجين
    بواجبه لما كانت مصدر نزاع أو شقاء بل مصدر خير وسعادة وهناء
    المطلـــب الثالـــث
    أركان الزواج ( النكـــاح )
    ‌أ-
    يرى الحنفية أن للنكاح ركنين هما: الإيجاب، والقبول، وهولا يتم بدونهما.
    فالإيجاب: هو ما صدر أولاً من الولي أو من يقوم مقامه. والقبول: هو ما صدر
    ثانيًا من الطرف الآخر أو من يقوم مقامه .
    وركن معنوي هو: ارتباط
    الإيجاب بالقبول. فالركن عندهم هو ما يتوقف عليه الشيء وكان جزءاً من
    حقيقته، فالعاقدان ليسا من حقيقة العقد، ولا يتوقف وجوده عليهما لإمكان أن
    يتولى العقد غيرهما بولاية أو وكالة وكذلك المعقود عليه الذي هو حل الزوجية
    بين الزوجين لا لقياسه بالزوجية فهو ليس شيئا خارجاً عنهما فالنكاح بخلاف
    البيع فالمعقود عليه في البيع "السلعة" وهي خارجة عن المتعاقدين .
    ‌ب-
    ويرى المالكية: إن للنكاح أركانًا خمسة: ولي المرأة فلا ينعقد النكاح عندهم
    بدون ولي، والثاني: الصداق، والثالث: الزوج، والرابع: زوجة خالية من
    الموانع الشرعية، والخامس: الصيغة. فالركن عندهم هو: مالا توجد الماهية
    الشرعية إلا به. فالعقد لا يتصور إلا من عاقدين، زوج وولي ومعقود عليه:
    الزوجة والصداق وصيغة وهي اللفظ الذي يتحقق به العقد شرعًا .
    ‌ج- ويرى
    الشافعية: أن للنكاح أركانًا خمسة هي الزوج، والزوجة، والولي، والشاهدان،
    والصيغة فالخلاف في أركان العقد قلة أو كثرة مبني على الخلاف في معنى الركن
    اصطلاحا ولا مشاحة في الاصطلاح ولا يترتب عليه أي أثر من الناحية العملية.
    لأن من قال بأن الأركان هي العاقدان والمعقود عليه والصيغة اكتفى بذلك ولم
    يورد شروطا للانعقاد ومن هؤلاء المالكية والشافعية، والحنابلة .
    - ومن
    قال بأن الركن هو الصيغة –وهم الحنفية – جعل العاقدين والمعقود عليه من
    الأمور الأساسية في العقد، فهما من لوازم الإيجاب والقبول، واشترط لهما
    شروطا عدّها من شروط الانعقاد وأعطى لها حكم الركن فإذا تخلف أحدهما كان
    العقد باطلا، وهذا القول يؤدي إلى النتيجة التي تترتب على قول الجمهور
    الذين جعلوا العاقدين والمعقود عليه من أركان العقد.
    - وسنتبع في
    دراستنا للأركان والشروط مذهب الحنفية لأن القانون قد أخذ به في هذه
    المسألة . وتتلخص شروط الانعقاد بالصيغة، وبالعاقدين، وبالشهود .
    أولا : الشروط المتعلقة بالصيغة :
    1. أن تكون بألفاظ مخصوصة تدل على الزواج، وهذه الألفاظ إما أن تكون صريحة وإما أن تكون كناية.
    2. أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد بالاتفاق .
    3. أن يكون القبول موافقا للإيجاب .
    4.
    أن تكون الصيغة مسموعة لكلا المتعاقدين أي أن يسمع كل منهما لفظ الآخر
    إما حقيقة في حالة حضورها أو حكما كالخطاب من الغائب لأن قراءته قامت مقام
    الخطاب .
    5. ألا تكون مؤقتة بوقت .
    ثانيا : الشروط المتعلقة بالعاقدين أي الزوج والزوجة :
    1. العقل من شروط الانعقاد ، فنكاح المجنون والصبي غير العاقل باطل.
    2. البلوغ وهو شرط للنفاذ، فنكاح الصبي العاقل لا ينفذ إلا بإجازة الولي .
    3. أن تكون الزوجة محلاً قابلاً للعقد، فلا يجوز عقد النكاح على رجل أو صبي مشكل أو معتدة أو متزوجة من الغير .
    4.
    أن يكون كل من المتعاقدين – الزوج والزوجة – معلومًا . فإذا قال شخص لآخر
    زوجتك ابنتي وله بنتان فإن العقد لا يكون صحيحا إلا إذا كانت إحداهما
    متزوجة ، فالعقد ينصرف إلى الخالية .
    5. أن يضاف النكاح إلى المرأة أو
    إلى جزء يعبر به عن الكل كالرأس والرقبة لا اليد والرجل فإذا قال زوجني يد
    ابنتك أو رجلها فإن العقد لا ينعقد على الصحيح .
    المبحث الثاني
    شروط الزواج
    عقد الزواج له شروط كثيرة ومتنوعة اشترطها الشارع وتسمى بالشروط
    الشرعية وله شروط وصيغة اشترطها المشرع الوضعي أي القانوني وذلك لسماع دعوى
    الزواج عند إنكاره أمام دوائر الأحوال الشخصية بمحاكم جمهورية مصر العربية
    سابقًا وحاليًا أمام محاكم الأسرة، ولتوثيقه عند إجراء العقد لدى الموظف
    المختص بإجرائه وتوثيقه وتسمى بالشروط القانونية وسنعرض كلا منهما على حدة.

    أولاً الشروط الشرعية
    المطلب الأول
    شروط الانعقاد
    المقصود
    بشروط الانعقاد هي الشروط التي يلزم مراعاتها في أركان العقد أو في الأسس
    التي تقوم عليها هذه الأركان بحيث لو تخلف شرط منها صار وجود الأركان
    بمنزلة العدم ولم يكن للعقد وجود شرعا ولا يترتب عليه أي حكم من الأحكام
    التي وضع العقد لإفادتها ويسمى العقد في هذه الحالة بالعقد الباطل وهو
    العقد الذي حصل خلل في ركن من أركانه أو تخلف فيه شرط من شروط انعقاده.
    وشروط الانعقاد كثيرة ومتنوعة ويمكن حصرها فيما يلي :
    ‌أ- شروط خاصة بالعاقدين
    ‌ب- شروط خاصة بالمعقود عليه وهى المرأة
    ‌ج- شروط خاصة بصيغة العقد وهى الإيجاب والقبول
    أولا : شروط خاصة بالعاقدين : يشترط في العاقدين الشروط الآتية :
    1.
    أن يكون كل من العاقدين أهلاً لمباشرة العقد سواء كان يعقد الزواج لنفسه
    أم يعقده لغيره بطريق الولاية أو الوكالة، وتتحقق هذه الأهلية بالتمييز فإن
    كان أحدهما غير مميز بأن كان صبيا لم يبلغ سن التمييز وهى السابعة أو كان
    مجنونا فلا ينعقد الزواج بعبارته لان العقد يعتمد على الإرادة، وفاقد
    التمييز لا إرادة له فلا يتصور منه رضاء يعقد به أصلاً .
    2. أن يسمع كل
    من العاقدين كلام الأخر ويفهم أن المقصود من هذا الكلام إنشاء الزواج
    ووجوده وذلك بأن يعلم القابل أن قصد الموجب بعبارته أنشاء الزواج وإيجابه
    ويعلم الموجب أن قصد القابل بعبارته الرضا بالزواج والموافقة عليه وان لم
    يفهم كل واحد منهما معاني المفردات التي تتكون منها عبارة الأخر، فلو أن
    الإيجاب صدر من احد العاقدين بلغة، والقبول صدر من الثاني بلغة أخرى وكل من
    العاقدين لا يعرف لغة الآخر، ولا يفهم المعنى اللغوي لعبارته لكنه يعرف أن
    المقصود منها إيجاب الزواج أو قبوله ؛ كان ذلك كافيا في إنشاء العقد
    وانعقاده .
    ثانيا : شروط المعقود عليه (المرأة) :
    المعقود عليه في
    الزواج هو المرأة، ويشترط فيها لكي ينعقد الزواج بها ألا تكون محرمة على
    الرجل تحريما قطعيا لا شبهة فيه، ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء وليس مما
    يشتبه الأمر فيه على عامة الناس وذلك كالبنت والأم والأخت وغيرهم ممن كانت
    حرمتهم مؤبدة فان كانت المرأة محرمة على الرجل تحرما مؤبدًا وعقد عليها
    هذا العقد باطلا لا يترتب عليه أي أثر من أثار الزواج لا قبل الدخول ، ولا
    بعده، ويجب التفريق بينهما في الحال .
    ثالثا : شروط الصيغة " الإيجاب والقبول " :
    1.
    أن يتحد مجلس الإيجاب والقبول : بمعنى أن يحصل القبول في نفس المجلس الذي
    حصل فيه الإيجاب ولم يوجد من العاقدين أو من أحدهما بعد صدور الإيجاب ما
    يدل على الإعراض عنه والاشتغال بغيره حتى يصدر القبول من العاقد الأخر .
    2.
    أن يكون القبول موافقا للإيجاب ومطابقا له وتتحقق هذه الموافقة باتحاد
    القبول مع الإيجاب في موضوع العقد وفى مقدار المهر، أما إذا خالف القبول
    الإيجاب في شيء من ذلك لم ينعقد الزواج .
    3. أن تكون صيغة العقد منجزة:
    ومعنى تنجيز الصيغة ألا يعلق الإيجاب فيها على حصول أمر يحدث في المستقبل،
    وألا يضاف إلى زمن مستقبل كذلك، أي تصدر الصيغة من العاقد غير معلقة ولا
    مضافة قاصدا بها وجود العقد وترتيب آثاره في الحال وذلك بأن يقول الرجل
    للمرأة تزوجتك فتقول له قبلت، أو تقول هي زوجتك نفسي فيقول لها قبلت،
    فالصيغة في هذين المثالين منجزة لأنه ليس فيها تعليق الزواج على حصول أمر
    في المستقبل ولا إضافة له إلى زمن مستقبل. فلذلك انعقد الزواج بها في الحال
    وترتبت عليه أحكامه وأثاره .
    حكم اقتران صيغة العقد بالشرط :
    تنقسم
    الشروط التي تقترن بعقد الزواج عند الحنفية إلى شروط صحيحة وشروط فاسدة أو
    باطلة فالشروط الصحيحة هي التي يقتضيها العقد ومن أمثلتها اشتراط الزوجة
    على زوجها أن ينفق عليها أو يحسن معاشرتها، واشتراط الزوج على الزوجة ألا
    تخرج من بيته بغير إذنه. فمثل هذه الشروط لا تثبت شيئاً جديداً غير الذي
    يقتضيه العقد ويوجبه لأن مضمونها ثابت يجب الوفاء به بمقتضى العقد سواء
    شرطه احد العاقدين أو لم يشرطه ولهذا كان الأحسن ألا يعد هذا النوع من
    الشروط؛ لأن المقصود من الشروط هنا الشروط التي تثبت شيئا زائداً على ما
    يوجبه العقد أو التي تؤكد ما يقتضيه العقد أو التي ورد الشرع بجوازها أو
    التي جرى بها العرف . فهي أربعة أنواع :
    النوع الأول: شروط يقتضيها
    العقد وهى التي يكون موجبها حكما من أحكام العقد أو تنفى شيئا مما يجب به
    واشتراط هذا النوع لا يفيد شيئا من ذلك لأن مضمونه ثابت بمقتضى العقد .
    النوع
    الثاني: الشروط المؤكدة لمقتضى العقد ومن أمثلتها اشتراط الزوجة على زوجها
    أن يكون والده ضامنا للمهر والنفقة فإن الضمان يؤكد الحصول على المهر
    والنفقة وكلاهما مما يقتضيه عقد الزواج ويوجبه ومن هذا أيضا اشتراط الزوج
    في الزوجة الجمال أو السلامة من المرض أو تكون متعلمة وما أشبه ذلك لأنه
    يؤكد دوام العشرة بين الزوجين وهو ما يقتضيه عقد الزواج ويوجبه .
    النوع
    الثالث: الشروط التي ورد الشرع بجوازها وأوجب مراعاتها وإن لم تكن من مقتضى
    العقد ولا مؤكدة لمقتضاه ومن أمثلتها اشتراط الزوج أن يكون له الحق في
    طلاق الزوجة واشتراط الزوجة على زوجها أن تكون العصمة بيدها حتى تستطيع أن
    تطلق نفسها متى شاءت .
    النوع الرابع : الشروط التي جرى العرف بها ومن
    أمثلتها اشتراط المرأة تعجيل مهرها كله أو نصفه إذا جرى العرف بذلك في
    البلد الذي تم فيه عقد الزواج .
    والشروط الفاسدة أو الباطلة: هي التي لا
    يقتضيها عقد الزواج ولا تؤكد ما يقتضيه ولم يرد الشرع بجوازها ولم يجر
    العرف بها ومن أمثلتها اشتراط المرأة على من يتزوجها أن يسكنها في بيت
    أهلها أو ألا ينقلها من بلدها أو ألا يتزوج عليها أو يشترط الرجل على من
    يتزوجها ألا يدفع مهراً ، وأن تقوم هي بنفقات البيت وما أشبه ذلك .
    المطلـــب الثانــي
    شروط صحة عقد الزواج
    المراد
    بشروط صحة عقد الزواج : الشروط التي يلزم توافرها في هذا العقد حتى يكون
    صحيحا بعد توافر شروط انعقاده، وليكون صالحا لترتب الآثار التي قررتها
    الشريعة على عقد الزواج . فإذا تخلفت هذه الشروط أو أحدها كان العقد غير
    صحيح، ولم يكن له وجود يحترمه الشارع، وتبعاً لذلك لم يكن صالحاً لترتب
    آثاره الشرعية عليه، وإن كان له بعض آثار العقد الصحيح في حال الدخول
    بالمرأة.
    - والشروط التي يلزم توافرها لصحة عقد الزواج والمتفق عليها بين جمهور الفقهاء خمسة وهي:
    1. ألا تكون المرأة محرمة على الرجل تحريما فيه شبهة أو خلاف بين الفقهاء.
    2. وجود التراضي بين الزوجين .
    3. أن يتولى عقد الزواج عن المرأة وليها .
    4. الإشهاد على عقد الزواج .
    5. أن تكون صيغة العقد مؤبدة – وسنوضح ذلك فيما يلي :
    الشرط الأول : ألا تكون المرأة محرمة على الرجل تحريما فيه شبهة أو خلاف بين الفقهاء :
    ومعنى
    هذا الشرط: ألا تكون المرأة محرمة على الرجل تحريما ثابتا بدليل ظني. مما
    يعني وجود الشبهة في التحريم أو وجود خلاف بين الفقهاء في الحل، وذلك
    كالجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وتزوج الرجل بأخت مطلقته قبل انقضاء
    عدتها منه، والتزوج بمعتدة الغير من طلاق بائن، ونحو ذلك مما كان دليل
    التحريم فيه ظنيًا ، أو وجد خلاف بين الفقهاء في حل الزواج، فإذا حدث بين
    رجل وامرأة محرمة عليه تحريما ظنيا، أو كانت الحرمة مختلفا فيها بين
    الفقهاء كان عقد الزواج فاسداً ويجب فسخه والتفريق بين الزوجين . فإذا حدث
    دخول قبل الفسخ كان إثما ومعصية لله تعالى، ومع ذلك فإنه تترتب على هذا
    الدخول بعض الآثار كوجوب المهر وثبوت نسب الولد إن حدث حمل نتيجة هذا
    الدخول، ووجوب العدة على المرأة بعد التفريق بينهما .
    الشرط الثاني : وجود التراضي بين الزوجين :
    التراضي
    هو الأساس الذي يقوم عليه التعاقد في الفقه الإسلامي، وهو سبب القوة
    الملزمة للعقود، لذا فقد اشترط جمهور الفقهاء لصحة عقد الزواج، وجود
    التراضي بين الزوجين، كما اتفقوا على بطلان نكاح المكره والمكرهة لأن
    رضاهما –أي الزوج والزوجة– شرط لصحة العقد .
    الشرط الثالث : أن يتولى عقد الزواج عن المرأة وليها :
    اشترط
    جمهور الفقهاء لصحة عقد الزواج أن يتولى العقد عن المرأة وليها، سواء كان
    هو الأب أو الأخ أو العم أو غيرهم من بقية الأولياء ولقوله : "لا نكاح إلا
    بولي" ولأنه لا يجوز للمرأة أن تتولى عقد الزواج لنفسها أو لغيرها لقوله:
    "لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها
    " .
    الشرط الرابع : الإشهاد على عقد الزواج :
    لقد أحاط الشارع عقد الزواج بكثير من العناية والرعاية ومن ذلك اشتراط الإشهاد عليه حتى ينعقد صحيحاً مرتباً لأثاره الشرعية .
    ** أهمية الإشهاد على عقد الزواج ووقته :
    اهتم
    الشارع بعقد الزواج نظراً لما يترتب عليه من آثار وتبعات، ولذا خصه بأمور
    منها الإشهاد والإعلان كما قال  : "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل "، وعلى
    ذلك أن الإشهاد شرط في صحة عقد الزواج لأن عدمه –أي الإشهاد- قد استلزم عدم
    الصحة، وما كان كذلك فهو شرط، ولأنه (أي الزواج) يتعلق به حق غير
    المتعاقدين، وهو الولد، فاشترطت الشهادة فيه لئلا يحجره أبوه، فيضيع نسبه.
    حكم زواج السر :
    لا
    تكتفي الشريعة الإسلامية بإيجاب الإشهاد على الزواج، وإنما تطلب فوق ذلك
    الإشهاد على الزواج وإعلانه بين الناس كما قال  : "أعلنوا النكاح واجعلوه
    في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف وليولم أحدكم ولو بشاه".
    ولكن ماذا
    يكون الحكم إذا لم يحضر عقد الزواج أحد سوى الزوج وولي الزوجة والشاهدين ثم
    تواصوا فيما بينهم على الكتمان وعدم الإعلان عن هذا الزواج " وذهب الأمام
    مالك رضي الله عنه إلى بطلان هذا الزواج وهو الرأي الراجح نظرا لما يترتب
    على هذا العقد من آثار قد تكون مثار جدل ونزاع في المستقبل في حالة عدم
    إعلان الزواج والتواصي بكتمانه. ومن ذلك: ثبوت نسب الأولاد الذين يكونون
    ثمرة لهذا الزواج ونتيجة له، وثبوت التوارث بين الزوجين ونحو ذلك .
    شروط الشهود : يشترط فيمن تقبل شهادته على عقد الزواج عدة شروط. وهذه الشروط هي :
    1. البلوغ والعقل
    2. الإسلام
    3. العدالة
    4. تعدد الشهود
    5. سماع الشاهدين لصيغة العق

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 20 نوفمبر 2017 - 13:20